القاسم بن علي بن عبد الله العياني

68

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

يظلمكم الأئمة بأخذ خالص ما تملكون ، واللص والباغي فليس لهما رأس مال ، وليس معهما إلا الحرام ، فليس يبيعهما ولا يشترى منهما محل أبدا ، فهذا الفرق بين هذين المفسد في المبايعة ، والمفسد بالغاصبة ، وأما من بغى من الموحدين أو تابع أهل البغي ، وكان له مال حلال كسبه من حيث أباح اللّه الاكتساب ، فلا يؤخذ من ماله إلا ما حل من زكاته ، أو أجلب على المحقين في غزواته ، والبقية رزق له حلال . والدليل على ذلك : سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في أهل البغي من الموحدين يوم البصرة ، غنم ما أجلبوا به عليه ، وخلى ما تأخر من أموالهم عنهم ، ولم يعرض لها وهو قادر على أخذها ، فلو كانت لأصحابه وهم أولياء اللّه لما تركها مع أعداء اللّه وأعدائه ، ولكان قد أخذها وقسمها . فهذه سيرة أمير المؤمنين في أهل البغي ، يعلمها الخاص والعالم مجمع عليها ، فاعلموا ذلك تول اللّه رشدكم . وأما ما اشترط اللّه جل اسمه في رزقه الحلال على الجاحدين ، فكان شرطه عليهم بعد تمكينهم من العقول ، وتعريفهم بالسبيل ، ألا يعبدوا إلها سواه ، ولا يعصوا رسولا اصطفاه ، ولا يحكموا إلا بالحكم الذي ارتضاه ، فإن لم يفعلوا الثلاث كلهن ، كانوا لمن كفروا به من أولياء اللّه المرسلين خالصة ، يقتلون من قاتل ، ويسبون من ذل ، ويغنمون البلدان وما فيها ، فيكون ذلك مغنما لأولياء اللّه ، ولهم في الآخرة عذاب النار . ومن الدليل على أن اللّه تبارك وتعالى استثنى على الجاحدين في رزقه الحلال ، ما حكى عن نبيه موسى عليه السلام إذ يقول : وَقالَ مُوسى رَبَّنا